عبد الملك الجويني

269

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقال آخرون : التعمد بالتطويل المجرد لا يبطل ، حتى ينضمَّ إليه نقلُ ركن إليه ، وهذ لست أعرف له وجهاً سديداً منقحاً كما أحب . وقال القفال فيما نقل بعضهم عنه : إن قنت في غير موضعه عامداً في اعتداله ، بطلت صلاته ، فإن طوّل بذكرٍ آخر ، ولم يقصد به القنوت ، لم تبطل صلاتُه ، فصار ذلك طريقة أخرى . وقال طوائف من محققينا : لا تبطل صلاتُه بتطويل الاعتدال على أي وجهٍ فُرض ، وهذا وإن أمكن توجيهه ، ففيه رفْع معنى الموالاة في أركان الصلاة ، كما تقدم . فهذه طرق مختلفة . 1015 - ومن تمام القول في الموالاة أن بعض أصحاب القفال حكى عنه أن من طول السكوت وهو منفرد أو إمام في ركن طويل ، بطلت صلاته إذا تعمد ، وهذا يختص به إن صح النقل فيه ، وهو غريب ، فإن أمكن توجيهه ؛ فإنه خروج عن هيئة المصلين ، فكان كالأفعال الكثيرة المتوالية ، ويمكن أن يقال أيضاً ، هو في حكم ترك الموالاة ؛ فإن الصلاة مبناها على تواصل القراءة ، والأذكار والدعوات ، فَلْيَتَأمل الناظر اختلاف الطرق . 1016 - وأنا أقول : من ربط الأمر بالسجود بتقدير البطلان عند العمد ، فقد طرد قياساً ، وإن كان فيه من البعد ما وصفته ، من أن المصير إلى بطلان الصلاة بقراءة التشهد في القيام فيه بعض [ البعد ] ( 1 ) ، ومن قال : لا تبطل الصلاة بذلك وجهاً واحداً ، وفي سجود السهو وجهان ، فقد يقول : لا تبطل الصلاة بالقراءة في الاعتدال من الركوع ، فكأن هذا القائل نحا في السجود نحواً آخر ، وهو السرّ الموعود . فقال : التشهد الأول وإن لم يكن ركناً ، ولم يكن تعمد تركه مبطلاً للصلاة ، ففي تركه سجود السهو ، فلا يبعد أن يكون في المنهتات ما ينزل تركه منزلة الإتيان بالتشهد في المأمورات .

--> ( 1 ) في الأصل ، ( ت 1 ) ، ( ط ) : " النقد " وفي ( ت 2 ) : " التعبد " والمثبت تقديرٌ منا والحمد لله صدقته ( ل ) .